السيد شرف الدين

79

الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )

الأحوال ، فقال تعالى : مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ « 1 » فهم في منتهى الراحة والرفاهة والغبطة والحبور ، مستبشرين فكهين ( لا يرون فيها شمسا ) حرّها يحمي ( ولا زمهريرا ) برده يؤذي ، فالشمس والزمهرير هنا كناية عن الحرّ والبرد « 2 » . وقد جمعوا بين البعد عنها ودنوّ الظلال عليهم ، كما أشار إليه سبحانه بقوله : وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها « 3 » بنصب دانية ، عطفا على محل الجملة التي قبلها « 4 » لأنّها في محل النصب على الحالية من الممدوحين عليهم السّلام . والتقدير متكئين على الأرائك غير رائين شمسا ولا زمهريرا ، ودانية عليهم ظلالها . ثم لم يكتف سبحانه بهذا القدر من بيان كرامتهم حتى قال : وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا « 5 » ، والمعنى تدنو ظلالها عليهم في حال تذليل قطوفها لهم ، إذ الجملة هنا حالية من الضمير في « دانية » « 6 » .

--> ( 1 ) سورة الانسان : الآية 13 . ( 2 ) وقيل أن الزمهرير هنا إنّما هو القمر بقرينة مقابلته الشمس ، وأنشدوا بما يدل على كونه من أسماء القمر : وليلة ظلامها قد اعتكر * قطعتها والزمهرير ما زهر وعلى هذا فالمعنى أنّ الجنة ضياء لا حاجة فيها إلى الشمس والقمر . ( 3 ) سورة الإنسان : الآية 14 . ( 4 ) ويجوز عطفها على « جنة » ، فيكون المعنى : ( وجزاهم جنة وحريرا ) وجنة أخرى دانية عليهم ظلالها ، إذ أنّهم وصفوا بالخوف من ربهم في قوله تعالى : ( إنّا نخاف من ربنا ) . وقد وعد اللّه الخائفين من ربهم بجنتين ، فقال : ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) . ويجوز أن نجعل « متكئين » ، « ولا يرون » ، « ودانية » كلها صفات الجنة . وقرئ « ودانية » بالرفع على أن تكون خبرا مقدّما ، والمبتدأ المؤخر « ظلالها » ، والجملة في محل الحال ، والتقدير : « لا يرون شمسا ولا زمهريرا » ، والحال أن ظلالها دانية عليهم . ( 5 ) سورة الإنسان : الآية 15 . ( 6 ) ويجوز عطفها على دانية ، أي : « ودانية عليهم ظلالها ومذللة لهم قطوفها » ، وإذا جعلت -